الموافق لـ :

1- ها هو ذا يحكي

10 مايو 2010






أيمن محمود .. 19 سنة إلا قليلاً* .. طالب بكلية الآداب .. استخدمتُ وسيطة روحية لتأتي بروحه إلى حياتي البائسة .. حياته تغيرت كما أخبرني قبل وفاته .. عجبت فعلاً لهذا التغيير الذي دفعه للاتصال بصديق لم يتصل به منذ سنتين ! .. قررت أن أستدعي روحه بعد أن قاربت حياتي على الانتهاء .. كنت أنوي الانتحار لأتخلص من حياتي اللعينة البائسة حين أتاني في حلم من أحلام اليقظة .. لم هو بالذات ؟ .. لا أعلم ....كل ما أعرفه هو أنني ندمت بعد سماعي لكل حكاياته .. فقط لأني عرفت ...عرفت أي أحمق كنته ! .






ها هو ذا يحكي

كان يوماً عادياً جداً .. حسين صديقي يتصل ليوقظني -كعادته- لنذهب معاً إلى الجامعة .. أخبره - كالعادة أيضاً - أني لن أذهب .. أستيقظ متأخراً بنصف ساعة كاملة ، و أضطر لذلك بأن "أتسارع" لألحق بالمترو اللعين نفسه المزدحم بنفس الأشخاص الودودين الطيبين** .. في الجامعة أرى نفس الأشخاص تردد نفس الكلمات .. لا جديد ! ..و بعد فصل كامل من "رغي" الدكاترة - المألوف- و فصل تاني من "استظراف" الطلاب -المعتاد- أنصرف لأواجه مصيري أمام كشك الوجبات السريعة - ذلك الذي أكرهه بشده ، و يعشقه زملائي ! .. استنزفوا موارد الكشك فصاروا في حاجة لحبس ما أكلوه .. ذهبوا - و أنا معهم - لكشك آخر طالبين مياهاً "غازية" .. حبسوا الأكل و أصبحوا في حاجة لهضم الأكل .. اضطروا - و أنا معهم - للمشي حرقاً للدهون في الوجبة .. و بعد هضم الأكل ساروا مسرعين -و أنا لست معهم -"لإخراج" الأكل .. أتركهم مغادراً الجامعة من نفس البوابة ... الحارس على البوابة ما زال "بيعاكس" البنات .. فرصة لكل من نسى "كارنيهه" لأن يمر .. فالحارس و تحت تأثير السحر صار لا يرى إلا الفاتنات .. حمداً لله أن رزقنا بهكذا حارس .. أعود لمحطة المترو التي ألفت أن أرى فيها كيس شيبسي بطعم الجبنة معلقاً على سور المحطة .. أركب المترو في طريقي عائداً .. تلاحقني نفس النظرات .. أخشاها .. أخشى أن أنظر فأصاب في مقتل .. أقرأ نفس اللافتات ( عم عبده البقال - الرحمة و النور للأثاث - غاوي خسارة للمحمول - مسجد الإيمان ... عضو مجلس الشعب "كذا" يهنئ الأخوة الـ ( مسيحيين ) بمناسبة عيد القيامة المجيد 2005) .. أمشي مجدداً غير ناظر لوجوه الناس فقد قلت سابقاً أني أخشى ذلك .. أعود إلى البيت لأجد أمي الجميلة قد أعدت لي غدائي ... أبي -كما عهدته- قد رفع صوته عالياً فقط ليلعن السياسة ع الحكومة التي جعلت منه "حتة" موظفاً "شقيان" جداً جداً .. -سكان جنوب أفريقيا تقدموا بشكوى ضده - .. أخواتي يضربون بكلامي عرض الحائط حين أقول لهم " إسمع الكلام يا ولد منك له" .. يضحكون كأنها جملة قديمة الطراز -قديمة الطراز مثلي تماماً .. بعد تأدية واجبي المقدس كل يوم ، أتوجه للنوم على السرير ( اللي من أيام سيدنا خشبة ) وجهي للسقف .. أحلم .. أستيقظ على مكالمة حسين مجدداً في اليوم الذي يليه.

كان تغيير ذلك الروتين من الأشياء التي أود القيام بها ، لا أريد الخروج من الروتين لأدخل في روتين غيره .. فقط الخروج من الروتين كان أملي .. كنت أود ذلك بشدة .. جداً .. كان دافعي الوحيد لتغيير ذلك الروتين هو كرهي له .. لكن كرهي هذا لم يكن كافياً ..

الكافي هو ما حدث في اليوم الذي تلى ... آخر أيامي الروتينية !

آخرة الروتين


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* هكذا كان عمره حين استدعيته .
** كذبة علمية .

6 التعليقات:

محمد سعد القويري يقول...

الأخ الفاضل :: رجل تحت الصفر ::
تحية مسائية عطرة

أهنئك على هذا السرد الجميل ...

الروتين شيء ممل ..
والأكثر مللاً استسلامنا له :(

دمت بود

ولد تحت الصفر يقول...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ا/ محمد سعد القويري :

أشرقت الأنوارو أينعت الأزهار لمرورك مجدداً

تحيتك العطرة أسعدتني جداً

------

أنا أكره الروتين .. سيتغير .. أعد نفسي .. فقط

و عود كاذبة كوعود الحكومات للشعوب ..

أظن أن الأكثر مللاً هو أن تظن أنك تقاوم الملل في حين استسلامك له

Arsenal Way يقول...

السلام عليكم

انسياب رائع في السرد و الحكاية

عانيت من الروتين في غترة بحثي عن عمل .. كانت من اصعب ما عشت في حياتي

كنت أجد المخرج دائما في القراءة و ليس غيرها

تقبلي مروري الاول

حفيدة عرابى يقول...

اكدب عليك لو قلت فهمت المغزى والمعنى والمضمون
لكن اكدب عليك لو ماقلتش ان اسلوبك فى السرد فعلا جميل ومميز
ربنا يوفقك حضرتك:)

اقصوصه يقول...

جميل جدا

ومشوق ما كتبت

بانتظار كل جديد :)

ولد تحت الصفر يقول...

مصطفى أبو زيد :

زيارتك أسعدتني ، كلماتك أعجبتني ،و طريقة تخلصك من الملل ألهمتني .

-------------------------

حفيدة عرابي :

كأني شاهد ما شفش حاجة ، أكذب عليكي لو قلت أنا فاهم المعنى ... بس أهي حاجة ضمن الروتين كده .. حضرتي ما يخلصهوش ما يمشيش على روتينه

يمكن انا افهم المغزى في بوستات تانية بنفس التسمية "قصة"

ووقت ما أفهم ..مش هبقى أفهمك


-------------------------

أقصوصة :

أشكرك جداً و أسعدني أكثر زيارتك و أحترم رأيك لكن لي في ما كتبت رأي آخر معاكس لرأيك .


إرسال تعليق

سيرة ذاتية | اتصل بي
جميع الحقوق محفوظة لمدونة ولد تحت الصفر © 2009-2010 | تصميم : حسن | تعديل : ولد تحت الصفر